recent
أخبار ساخنة

جنرال إسرائيلي يحذر من انهيار داخلي: إسرائيل تقود نفسها نحو الهاوية

Gala
الصفحة الرئيسية

 


حذّر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من تفاقم الأزمات التي تواجه إسرائيل، معتبرًا أن تزامن الانقسامات الداخلية والضغوط الاقتصادية والتحديات العسكرية وتراجع العلاقات الدولية يضع البلاد أمام مرحلة شديدة الصعوبة.


وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، رأى بريك أن استمرار التعامل مع هذه الملفات من دون إصلاحات جوهرية قد يهدد قدرة المؤسسات الإسرائيلية على الاستمرار في أداء وظائفها، مشددًا على ضرورة الاعتراف بحجم المشكلات بدلًا من التقليل من آثارها.


وتأتي هذه التحذيرات في سياق نقاشات داخل إسرائيل بشأن تداعيات الحرب، وكلفة العمليات العسكرية، ومستقبل العلاقة مع الحلفاء، وقدرة الحكومة على معالجة الانقسامات السياسية والاجتماعية.


الانقسام الداخلي يهدد التماسك الاجتماعي


يرى بريك أن الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي يمثل أحد أبرز مصادر القلق، محذرًا من أن تصاعد الخلافات السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات قد يصعّبان اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل.


وبحسب تقديره، فإن تجاوز الأزمة يتطلب قيادة قادرة على جمع مكونات المجتمع حول أولويات مشتركة، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والشخصية.


ويشير هذا الطرح إلى أن التحدي لا يتعلق بالعمليات العسكرية وحدها، بل يمتد إلى قدرة المؤسسات السياسية على بناء توافق داخلي بشأن مستقبل البلاد والسياسات المطلوبة لمعالجة أزماتها.


تراجع العلاقات الدولية يثير المخاوف


تطرق الجنرال المتقاعد إلى ما وصفه بتراجع مكانة إسرائيل الدولية، محذرًا من اتساع الخلافات مع دول أوروبية، ومن احتمال تضرر العلاقة مع الولايات المتحدة، التي تعد حليفًا رئيسيًا لإسرائيل.


ويرى بريك أن استمرار هذا المسار قد يضع القيادة الإسرائيلية أمام صعوبات أكبر في تأمين الدعم السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل تعدد التحديات الأمنية والإقليمية.


كما دعا إلى إعادة بناء العلاقات مع الدول التي تضررت صلاتها بإسرائيل خلال الحرب، والعمل على تعزيز التحالفات بدلًا من الاعتماد على المواجهة وحدها.


الاقتصاد والدين العام تحت الضغط


احتل الوضع الاقتصادي مساحة واسعة من تحذيرات بريك، الذي اعتبر أن الاقتصاد يشكل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، وأن تزايد الأعباء المالية قد يحد من قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها العسكرية والمدنية.


وأشار إلى أن الدين العام الإسرائيلي بلغ، وفق الأرقام التي أوردها في مقاله، نحو 1.4 تريليون شيكل، بما يعادل قرابة 458 مليار دولار.


كما ذكر أن مدفوعات فوائد الديون بلغت نحو 50 مليار شيكل خلال عام 2024، معتبرًا أن هذه الالتزامات تضغط على الموارد المتاحة لقطاعات مثل التعليم والصحة والبنية التحتية وإعادة تأهيل الجيش.


وحذّر من أن استمرار ارتفاع النفقات وتراكم الديون قد يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي، وتقليص قدرة الحكومة على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل، وزيادة الضغوط على الأسر والقطاعات الإنتاجية.


التعليم والبحث العلمي أمام تحديات متزايدة


امتدت انتقادات بريك إلى قطاع التعليم، إذ تحدث عن مشكلات تتعلق بنقص المعلمين، واتساع الفجوات التعليمية، وأولويات الإنفاق والإدارة.


ويرى أن تراجع مستوى التعليم لا يقتصر أثره على النتائج المدرسية، بل قد ينعكس على مستقبل الاقتصاد والبحث العلمي والتكنولوجيا، وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على تأهيل الكفاءات البشرية.


كما حذّر من أن استمرار هذه المشكلات قد يضعف قدرة إسرائيل على الحفاظ على موقعها في اقتصاد المعرفة، ويزيد صعوبة توفير الكوادر اللازمة للمؤسسات العلمية والاقتصادية والعسكرية.


المؤسسة العسكرية ومراجعة الاستراتيجية الأمنية


في الشق العسكري، انتقد بريك ما وصفه بالاعتماد المفرط على التكنولوجيا والقوات الصغيرة، مقابل تقليص القدرات البرية، معتبرًا أن هذا النهج لم يحقق، من وجهة نظره، النتائج المطلوبة على مختلف الجبهات.


ودعا إلى مراجعة استراتيجية الأمن القومي، وإعادة تقييم احتياجات الجيش في ضوء التحديات الحالية والمستقبلية.


وتعكس هذه الملاحظات جدلًا داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن الدروس المستخلصة من الحرب، ومدى ملاءمة العقيدة العسكرية القائمة للتعامل مع صراعات طويلة ومتعددة الجبهات.


الفساد والثقة بالمؤسسات


انتقد بريك ما اعتبره تراجعًا في المعايير الأخلاقية والمؤسسية، مشيرًا إلى أن تغليب المصالح السياسية والشخصية على المصلحة العامة يضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الحكم.


كما حذّر من أن تعيين المسؤولين على أساس الولاء السياسي، بدلًا من الكفاءة المهنية، قد يضر بفاعلية المؤسسات العامة ويقلل قدرتها على إدارة الأزمات.


وطرح في هذا السياق مجموعة من الإصلاحات السياسية والمؤسسية، من بينها تغيير نظام الانتخابات ووضع دستور واضح، معتبرًا أن إصلاح آليات الحكم يمثل جزءًا أساسيًا من معالجة المشكلات التي تواجه البلاد.


هل تستطيع إسرائيل تجاوز هذه الأزمات؟


تعكس تصريحات بريك قراءة نقدية لمسار إسرائيل السياسي والاقتصادي والعسكري، وتسلط الضوء على المخاوف التي يثيرها استمرار الحرب وتراكم أعبائها على مؤسسات الدولة والمجتمع.


لكن تحذيراته تظل تقديرات سياسية واستراتيجية صادرة عن جنرال متقاعد، ولا تعني أن انهيار الدولة نتيجة حتمية أو أن توقيتًا محددًا لذلك يمكن الجزم به.


ويتوقف مسار المرحلة المقبلة على عوامل متعددة، من بينها تطورات الأوضاع الأمنية، والسياسات الاقتصادية، وطبيعة العلاقات مع الحلفاء، وقدرة المؤسسات السياسية على احتواء الانقسامات وإجراء الإصلاحات اللازمة.


الخلاصة


تضع تحذيرات إسحاق بريك مجموعة من الملفات المترابطة في صدارة النقاش بشأن مستقبل إسرائيل، من الانقسام الداخلي والديون إلى التعليم والجاهزية العسكرية والعلاقات الدولية.


وتتمثل الفكرة الأساسية في أن معالجة التحديات الأمنية وحدها لا تكفي، إذا استمرت المشكلات الاقتصادية والمؤسسية والسياسية من دون حلول مستدامة.


وبين التحذيرات التي يطرحها الجنرال المتقاعد والقرارات التي قد تتخذها القيادة الإسرائيلية، ستظل قدرة المؤسسات على الإصلاح، وإدارة كلفة الحرب، واستعادة الثقة الداخلية والدولية عوامل مهمة في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

google-playkhamsatmostaqltradent