كشفت ضابطة في الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة بشأن الساعات التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024، وما رافق انهيار قوات النظام من تحرك إسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وجاءت الإفادات خلال حلقة من بودكاست بثه الجيش الإسرائيلي عبر منصاته الرسمية، وتحدثت خلالها الرائد التي عُرف عنها بالحرف الأول من اسمها «م»، وهي نائبة قائد كتيبة التجميع والاستخبارات الميدانية 595 العاملة في سوريا ولبنان.
مؤشرات سبقت سقوط النظام
قالت الضابطة إن وحدتها كانت تراقب التطورات داخل سوريا خلال الأيام التي سبقت سقوط النظام، ولاحظت تحركات متزايدة في صفوف القوات السورية.
وشملت المؤشرات التي رصدتها الكتيبة، بحسب روايتها، إخلاء عدد من المواقع التابعة للجيش السوري، إلى جانب وقوع احتكاكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة آنذاك.
وبحسب الضابطة، شكلت هذه التطورات إشارات إلى حدوث تغير سريع في الوضع الميداني، وهو ما دفع الوحدة إلى رفع مستوى الاستعداد تحسبًا لانهيار المنظومة العسكرية التابعة للنظام.
أوامر بالتحرك ليلة سقوط الأسد
قالت الرائد «م» إن الكتيبة تلقت ليلة 8 ديسمبر/كانون الأول أوامر بالاستعداد السريع والتحرك باتجاه الأراضي السورية، عقب انهيار منظومة قوات النظام.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، كان الهدف من التحرك تثبيت السيطرة على مواقع اعتبرها الجيش الإسرائيلي ذات أهمية ميدانية، إلى جانب منع استغلال الفراغ الأمني الذي نشأ بعد انهيار القوات الحكومية السورية.
وأوضحت أن الاستعداد للعملية العسكرية، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم «سهم باشان»، اكتمل خلال أقل من 24 ساعة.
سنوات من العمل الاستخباراتي
لم يبدأ الدور الاستخباراتي للوحدة مع سقوط النظام السوري، إذ تقول الضابطة إن الكتيبة كانت تمتلك معلومات واسعة عن المنطقة نتيجة سنوات من المراقبة وجمع المعلومات.
وأشارت إلى أن هذه المعرفة السابقة ساعدت القوات الإسرائيلية على التحرك بسرعة بعد صدور الأوامر، نظرًا إلى امتلاك الوحدة صورة استخباراتية مسبقة عن عدد من المواقع والمناطق داخل سوريا.
وبذلك، لم تكن عملية التحرك، وفق الرواية الإسرائيلية، بداية العمل الاستخباراتي في المنطقة، وإنما انتقالًا من مرحلة المراقبة إلى العمل الميداني المباشر.
من خلف الشاشات إلى الميدان
قالت الضابطة إنها دخلت بنفسها إلى الأراضي السورية خلال الأيام الأولى للعملية، وشاهدت على أرض الواقع مواقع وأهدافًا كانت تتابعها سابقًا من الجانب الإسرائيلي للحدود.
وأضافت أن الانتقال من المراقبة عبر شاشات التحكم والطائرات المسيّرة إلى الوجود الميداني منح الوحدة صورة مختلفة عن طبيعة المنطقة.
وتكشف هذه النقطة، بحسب الرواية التي قدمتها الضابطة، عن تغير كبير في طبيعة المهمة الاستخباراتية بعد دخول القوات الإسرائيلية إلى الأراضي السورية.
تغيير طبيعة المهمة الاستخباراتية
بعد دخول القوات الإسرائيلية إلى سوريا، لم تعد مهمة الكتيبة تقتصر على متابعة الأحداث من الجانب الإسرائيلي للحدود.
وبحسب الضابطة، أصبحت الوحدة تعمل من داخل الأراضي السورية وفي مناطق أعمق، بهدف جمع معلومات إضافية وتكوين صورة استخباراتية أوسع عن التطورات الميدانية.
كما أصبح أحد أهداف المهمة توفير إنذارات مبكرة للقوات الإسرائيلية بشأن أي تطورات يمكن أن تؤثر في عملياتها.
ماذا تكشف هذه الشهادة؟
تكشف شهادة الضابطة، من وجهة النظر الإسرائيلية، عن حجم الاعتماد على العمل الاستخباراتي في مراقبة التطورات السورية، وعن سرعة انتقال الجيش الإسرائيلي من مرحلة الرصد إلى التحرك الميداني بعد انهيار نظام الأسد.
كما تشير إلى أن إسرائيل كانت تراقب عن كثب مؤشرات تراجع القوات السورية قبل سقوط النظام، وأن وحداتها كانت مستعدة للتحرك سريعًا عندما تغيرت المعادلة على الأرض.
لكن هذه الإفادات تظل رواية صادرة عن ضابطة في الجيش الإسرائيلي، ولا تكفي وحدها لإثبات جميع التفاصيل الميدانية المتعلقة بالأحداث التي سبقت سقوط النظام أو ما جرى على الأرض بعده.
الخلاصة
تقدم الشهادة الإسرائيلية صورة عن كيفية تعامل الجيش الإسرائيلي مع الساعات الأخيرة لنظام بشار الأسد، بدءًا من مراقبة تحركات القوات السورية وإخلاء بعض مواقعها، وصولًا إلى إصدار أوامر بالتحرك والدخول إلى الأراضي السورية.
واللافت في الرواية هو سرعة الانتقال من العمل الاستخباراتي عن بُعد إلى الوجود الميداني، إضافة إلى الحديث عن تحول مهمة وحدة الاستخبارات من مراقبة الحدود إلى جمع المعلومات من داخل الأراضي السورية نفسها.
وتبقى هذه الشهادة جزءًا من الرواية الإسرائيلية للأحداث، في انتظار مقارنتها بالمعلومات والشهادات الصادرة عن أطراف أخرى لفهم الصورة الكاملة لما جرى في سوريا خلال تلك المرحلة.
