جددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى السلطات التونسية لضمان حقوق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وتمكينه من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة والتواصل مع أفراد أسرته ومحاميه، في ظل استمرار احتجازه وتزايد المخاوف بشأن وضعه الصحي.
وتأتي هذه المطالب في سياق انتقادات حقوقية متواصلة لظروف احتجاز عدد من المعارضين السياسيين في تونس، في وقت تؤكد فيه السلطات التونسية أن القضاء مستقل وأن الإجراءات المتخذة تستند إلى القانون.
مخاوف بشأن الوضع الصحي
تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة المخاوف المتعلقة بصحة الغنوشي، البالغ من العمر 85 عامًا، بعد تعرضه لوعكات صحية استدعت نقله إلى المستشفى.
وأفادت جهات حقوقية بأن حالته الصحية تتطلب متابعة طبية منتظمة، داعية إلى ضمان حصوله على العلاج المناسب وعدم عزلِه عن الأطباء الذين يمكنهم تقييم حالته بشكل مستقل.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أعربت في وقت سابق عن قلقها إزاء التقارير المتعلقة بتدهور صحة الغنوشي ونقله إلى المستشفى، مطالبة بضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة.
مطالب بتمكين الأسرة والدفاع من زيارته
لا تقتصر المطالب الحقوقية على الجانب الطبي، إذ تشمل أيضًا ضمان قدرة الغنوشي على التواصل مع محاميه وأفراد أسرته بصورة منتظمة.
وكانت هيئة الدفاع قد أثارت في وقت سابق مسألة صعوبة التواصل مع الغنوشي خلال فترة وجوده في المستشفى، مطالبة بالكشف عن وضعه الصحي وتمكين محاميه وأسرته من زيارته.
وترى منظمات حقوقية أن التواصل مع الدفاع والأسرة يمثل جزءًا أساسيًا من ضمانات المحتجز، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخص مسن يعاني من مشكلات صحية.
أحكام قضائية متراكمة
يأتي الجدل حول وضع الغنوشي الصحي في وقت يواجه فيه أحكامًا قضائية في عدد من القضايا.
وفي يونيو/حزيران 2026، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «الجهاز السري»، وفق ما أوردته مصادر حقوقية وإعلامية.
وتقول منظمات حقوقية إن هذه الأحكام تأتي في سياق أوسع من الملاحقات التي طالت شخصيات معارضة في تونس.
في المقابل، تتمسك السلطات التونسية بموقفها من الملفات القضائية، وتؤكد أن المتهمين يخضعون للقانون وأن القضاء يعمل بصورة مستقلة.
موقف أممي من الاحتجاز
تستند بعض المنظمات الحقوقية في مطالبها المتعلقة بالغنوشي إلى رأي سابق للفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي.
ووفق منظمة الكرامة، خلص الرأي الأممي رقم 63 لسنة 2025 إلى اعتبار احتجاز الغنوشي تعسفيًا، ودعا إلى الإفراج عنه ومنحه تعويضًا مناسبًا.
وتستخدم منظمات حقوقية هذا الرأي للضغط من أجل إعادة النظر في ظروف احتجازه، بينما لم يؤدِّ صدوره إلى إنهاء احتجازه.
الغنوشي في سياق أوسع من الأزمة السياسية
تتجاوز قضية الغنوشي شخصه، إذ تأتي ضمن أزمة سياسية وحقوقية أوسع تشهدها تونس منذ سنوات.
وتشير منظمة العفو الدولية إلى تصاعد الضغوط على المعارضة السياسية وناشطي حقوق الإنسان، وإلى صدور أحكام طويلة في قضايا مرتبطة بأمن الدولة والإرهاب.
وفي المقابل، ترى السلطات التونسية أن الإجراءات القضائية والأمنية تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية الدولة، وترفض توصيفها باعتبارها استهدافًا سياسيًا للمعارضين.
لماذا يكتسب الملف أهمية خاصة؟
تزداد حساسية ملف الغنوشي بسبب عاملين رئيسيين: عمره المتقدم ووضعه الصحي من جهة، وموقعه السياسي السابق من جهة أخرى.
فالغنوشي كان رئيسًا لحركة النهضة ورئيسًا سابقًا لمجلس نواب الشعب، ويُعد من أبرز الشخصيات السياسية في تونس خلال العقود الماضية.
وبالتالي فإن أي تطور يتعلق بوضعه الصحي أو القانوني يحظى باهتمام داخلي ودولي واسع.
بين المطالب الحقوقية والموقف الرسمي
تضع المطالب الحقوقية السلطات التونسية أمام مسؤولية ضمان حصول الغنوشي على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، وفق الضمانات القانونية المعمول بها.
وفي المقابل، يبقى تقييم قانونية الأحكام الصادرة بحقه ومسؤولية السلطات عنها موضوعًا محل خلاف بين الحكومة والمنظمات الحقوقية والمعارضة.
ومن شأن توفير معلومات طبية وقانونية واضحة ومستقلة حول ظروف احتجازه أن يساعد في تقليل مساحة الجدل والتكهنات المحيطة بملفه.
الخلاصة
يتحول ملف راشد الغنوشي تدريجيًا إلى قضية تتقاطع فيها الجوانب الصحية والقانونية والحقوقية والسياسية.
وبينما تواصل منظمات دولية وحقوقية المطالبة بضمان حقوقه والإفراج عنه، تؤكد السلطات التونسية أن الملفات القضائية تخضع للقانون.
وفي ظل تقدمه في السن وتزايد المخاوف بشأن حالته الصحية، يبقى ضمان الرعاية الطبية والتواصل مع الأسرة والدفاع من أبرز الملفات التي تستدعي المتابعة خلال المرحلة المقبلة.
