أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب
دخلت فاطمة الزهراء المنصوري تاريخ السياسة المغربية، بعدما عُيّنت رئيسةً للحكومة وكُلّفت بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المملكة. وجاء هذا التطور عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تتولى المنصوري تنسيق قيادته الجماعية، نتائج الانتخابات التشريعية.
ويضع هذا التعيين المنصوري أمام مرحلة سياسية جديدة، لا تقتصر أهميتها على كونها سابقة في تاريخ تولي النساء رئاسة الحكومة، بل تمتد إلى طبيعة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب خلال السنوات المقبلة.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش عام 1976، ودرست القانون، قبل أن تعمل في المجال القانوني، وتدخل الحياة السياسية لتصبح واحدة من أبرز الوجوه النسائية في المشهد المغربي.
برز اسمها مع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس عام 2008، وسرعان ما تمكنت من بناء مسار سياسي جمع بين العمل المحلي والبرلماني والحكومي.
وتُعرف المنصوري بتجربتها في إدارة الشأن المحلي، إلى جانب مشاركتها في الملفات المرتبطة بالتعمير والإسكان والسياسات الحضرية، وهو ما عزز حضورها داخل المؤسسات السياسية المغربية.
من بلدية مراكش إلى المناصب الحكومية
بدأ صعود المنصوري السياسي مع انتخابها رئيسةً للمجلس الجماعي لمدينة مراكش عام 2009، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة.
وشكلت هذه التجربة محطة مهمة في مسيرتها، إذ أتاحت لها الاحتكاك المباشر بقضايا التنمية المحلية، وتدبير المرافق العامة، والتخطيط العمراني، والاستجابة لاحتياجات السكان.
كما خاضت تجربة برلمانية، قبل أن تعود إلى رئاسة بلدية مراكش عام 2021، وتتولى في العام نفسه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن الحكومة المغربية.
وفي فبراير/شباط 2024، أصبحت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو موقع عزز حضورها داخل الحزب، ومهّد لتوليها دورًا أكثر تأثيرًا في المشهد السياسي الوطني.
حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر الانتخابات
جاء صعود المنصوري إلى رئاسة الحكومة عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، متقدمًا على عدد من الأحزاب الرئيسية في البلاد.
ويفرض توزيع المقاعد داخل مجلس النواب على الحزب الفائز الدخول في مشاورات مع القوى السياسية الأخرى لتشكيل أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة وبرنامجها.
ومن ثم، فإن أولى المهام المطروحة أمام المنصوري تتمثل في التوصل إلى تفاهمات سياسية بشأن تركيبة الحكومة، وتوزيع المسؤوليات، وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
كما ستكون قدرتها على إدارة التوازنات بين مكونات الائتلاف الحكومي عاملًا مهمًا في ضمان الاستقرار السياسي وتسهيل تمرير البرامج والإصلاحات.
تحديات اقتصادية واجتماعية ثقيلة
تتولى المنصوري المسؤولية في مرحلة تواجه فيها البلاد ملفات اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها تشغيل الشباب، وتحسين القدرة الشرائية، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز جودة الخدمات العامة.
ويظل ملف البطالة من أبرز التحديات التي تحتاج إلى سياسات عملية تستهدف خلق فرص عمل مستدامة، وتطوير التكوين المهني، وتحسين الربط بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
كما تواجه الحكومة مسؤولية مواصلة البرامج التنموية، مع ضمان توزيع أكثر توازنًا للاستثمارات والخدمات بين المدن الكبرى والمناطق الأقل استفادة من النمو الاقتصادي.
وإلى جانب ذلك، ستكون الحكومة مطالبة بمواصلة الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، بما يتطلبه ذلك من استثمارات في البنية التحتية والنقل والإيواء والخدمات.
ماذا يعني وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة؟
يمثل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري تحولًا تاريخيًا في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية، إذ تصل امرأة للمرة الأولى إلى قمة السلطة التنفيذية في البلاد.
لكن أهمية هذه الخطوة لن تتحدد بالرمزية التاريخية وحدها، بل ستتوقف أيضًا على طبيعة السياسات التي ستتبناها الحكومة، ومدى قدرتها على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتحقيق نتائج ملموسة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
كما ستواجه المنصوري تحديًا يتمثل في الموازنة بين التزامات الأحزاب المشاركة في الحكومة، ومتطلبات تنفيذ برنامج حكومي واضح، في ظل توقعات شعبية بتحقيق تقدم في ملفات التشغيل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية.
ولا يعني وصول امرأة إلى هذا المنصب أن التحديات القائمة ستُحل تلقائيًا؛ إذ يرتبط تقييم أداء الحكومة بمدى نجاحها في تنفيذ برامجها، وإدارة الموارد المتاحة، والاستجابة لأولويات المواطنين.
الخلاصة
من المحاماة إلى رئاسة بلدية مراكش، ثم الوزارة وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وصلت فاطمة الزهراء المنصوري إلى محطة غير مسبوقة في تاريخ السياسة المغربية.
وتبدأ المرحلة الجديدة بمهام سياسية واقتصادية متشابكة، في مقدمتها تشكيل حكومة قادرة على بناء أغلبية برلمانية، ووضع برامج عملية لمواجهة البطالة والفوارق الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة.
وبين الأهمية التاريخية لتولي امرأة رئاسة الحكومة والتحديات اليومية التي تواجه المغاربة، ستظل النتائج الفعلية للسياسات الحكومية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين المعيار الأبرز للحكم على هذه المرحلة الجديدة.
.png)