من أكبر أسباب الصّمت، أن تجد نفسك مضطرّا لإعادة نفس الكلام الّذي قلته قبل وقوع الكارثة، ولكن لم يستمع إليه أحد!
قلنا منذ البداية، إنّ ذلك الإصرار العجيب وتلك الاستماتة في سحب الثّقة من الغنّوشي كان خطوة أولى على طريق الانقلاب النّهائيّ، لا بدّ من إزاحة الحاجز الدّستوريّ الأوّل الّذي يصبح بموجبه رئيس البرلمان رئيسا مؤقّتا للجمهوريّة في صورة الشّغور. ذلك هو الكابوس الحقيقيّ الّذي كان يمثّله الغنّوشي بالنّسبة لهم، وكلّ الأسباب الأخرى كانت لذرّ الرّماد على العيون (أقول هذا وأنا أعرف أنّ الغنّوشي ارتكب أكبر خطإ في حياته بذلك القرار، وللتّاريخ كنت قد حذّرته من قبل أن يقع، ولكن... للأسف، الشّخصيّات التّاريخيّة الكبرى تنتهي بأخطاء تاريخيّة كبرى!)
قلنا كلّ ذلك منذ البداية، فلم يستمع إليه أحد!
قلنا إنّ مسار ترذيل البرلمان هو تمهيد لإسقاط شرعيّته والإجهاز عليه، (ليلى ساطور أكيد ستقرؤها الإجهاض عليه 🤭)، وقلنا إنّ ما يحدث لم يكن عفويّا أو معزولا أو مرتبطا فقط بأجندات داخل البرلمان وإنّما هو يرتبط بمؤامرة أكبر تحاك للبلاد،
قلنا كلّ ذلك أيضا منذ البداية، ولم يستمع إليه أحد!
قلنا إنّهم سينقلبون به لينقلبوا عليه، وما المرسوم الأخير 117 إلاّ أكبر دليل على ذلك، لقد دفعوا به دفعا لنزع الشّرعيّة عن نفسه نهائيّا بإعدام الدّستور، كي يبرّروا للناس شرعيّة الانقلاب عليه!
نفس القوى الّتي استثمرت لشهور في ترذيل البرلمان لإسقاطه، وبعد أن تحقّق لها ذلك مرّت للفصل الثّاني من الخطّة: ترذيل الرّئاسة ودفعها إلى نقطة الخروج عن الشّرعيّة كي يتسنّى إسقاطها...
وعندها فقط، يتحقّق الانقلاب الحقيقيّ!
ماذا عساي أقول اليوم بعد أن بلغنا نقطة اللاّعودة!
اللّعنه! كم هو مرعب وفظيع أن تكون دائما على صواب! وأن لا ينتبه النّاس إلى ذلك إلاّ بعد فوات الوقت!
